Get Adobe Flash player
الرئيسية الركن الثقافي إعداد المسلم أصول الفقه
فهرس المقال
أصول الفقه
تعريف أصول الفقه وشرح التعريف
أهمية أصول الفقه
موضوع أصول الفقه
نشأة أصول الفقه
مدارس أصول الفقه
المباحث الأساسية
المباحث الأساسية في أصول الفقه
أسباب الاختلاف بين الفقهاء
كل الصفحات

تحميل PDF

بسم الله الرحمن الرحيم


تعريف أصول الفقه وشرح التعريف

أصول الفقه: لفظ الفقه مركب تركيباً إضافياً من كلمتين إحداهما أصول والثانية فقه.

الأصول:جمع أصل وهو في اللغة منشأ الشيء وما يبنى عليه، كالجذر في الشجرة والأساس في الجدار.

الفقه: في اللغة الفهم، يقول اللهُ تعالى في كتابه العزيز ﴿وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي - يَفْقَهُوا قَوْلِي[1] أي يفهموه.

فائدة: قال ابن حجر: (يُقال فَقُهَ بالضم إذا صار سجيةً، وفَقَهَ بالفتح إذا سبق غيره إلى الفهم، وفَقِهَ بالكسر إذا فهم).

وفي الاصطلاح: الفقه كان له معناً واسعاً في بداية القرون الأولى فقد عرَّفهُ الإمام أبو حنيفة بأنه معرفة النفس مالها كالصوم والصلاة، فيتناول بذلك الاعتقادات كالإيمان والوجدانيات أي الأخلاق الباطنة والملكات النفسية والعمليات، وفي قوله أيضاً: (أتاكم أهل اليمن أضعف قلوباً وأرقُ أفئدةً، الفقه يمان والحكمة يمانية)[2].

ولكنه أخذ معنىً خاصاً فيما بعد فأصبح الفقيه يطلق على العلم بالأحكام الشرعية العملية المكتسبة من الأدلة التفصيلية وأصبح تعريف الفقه: {العلم بالأحكام الشرعية العملية عن أدلتها التفصيلة}.

التعريف الاصطلاحي لأصول الفقه:{هي أدلة الفقه ووجها دلالتها على الأحكام الشرعية وكيفية حال المستفيدين منها من جهة الجملة لا من التفصيل}.

شرح التعريف:

أدلة الفقه أي مصادر التشريع، سواء كان متفقاً عليها كالكتاب والسنة أو مختلفاً فيها كالاستحسان والاستصحاب وغير ذلك من مصادر التشريع.

والمقصود بكيفية دلالتها: أي فهم الأدلة وقوتها ومعرفة أنواع الأحكام الشرعية (مثال): الأمر الذي يقتضي الوجوب، وتقدم الحكم على الآخر مع مخالفته له أنه نسخ لذلك الحكم.

حال المستفيد: أي الشروط التي يجب توافرها في المجتهد والمقلد.



أهمية أصول الفقه

هو المنهج الذي يحدد ويبين الطريق الذي يلزمه في استنباطه الأحكام من أدلتها ويرتب الأدلة من حيثُ قوتها، إنَّ مثل علم الفقه إلى أصول الفقه كمثل علم المنطق بالنسبة إلى سائر العلوم الفلسفية، فهو ميزان يضبط العقل ويمنعه من الخطأ، وكمثل علم النحو بالنسبة للنطق العربي والكتابة العربية الصحيحة، فهو يبين للفقيه الاستنباط الصحيح من الاستنباط الخاطئ، كما أنَّهُ يكسب التشريع مرونة ومواكبة للتطورات التي تحدث في المجتمع على مر العصور ويُبقي باب الاجتهاد مفتوحاً أمام العلماء المجتهدين.

قال الشيخ علي الطنطاوي يرحمه الله: "وضع علماء المسلمين علمين كاملين: الأصول والمصطلح".



موضوع أصول الفقه

كل ما يتعلق بالمنهاج الذي يُرسم للفقيه ليتقيد به أثناء استنباطه الأحكام حتى لا يخرج عن الجادة، فهو يرتب الأدلة ويبين من يخاطب بأحكام الشارع وينطبق عليه ما تقتضيه هذه الأدلة، ويبين من هو أهلٌ للاستنباط ممن ليس كذلك، كما ويبين أيضاً القواعد الغوية التي ترشد الفقيه إلى استخراج الأحكام من النصوص، ويبين الموازين التي تضبط القياس، ويبين طرق استخراج العلوم الجامعة بين الأصل والفرع ويبين المصالح المعتبرة في وقواعدها العامة التي تبنـى عليها الأقيسة، وهو العلوم الذي يبين الأحكام وغايتها ويميز أقسامها بين رخصها وعزائمها....الخ .



نشأة أصول الفقه

لقد كان الإمام الشافعي هو أول من دوَّنَ كتاب (الأم) يتكلم فيه عن أصول الفقه، فرسم المناهج التي يتبعها الفقيه في استنباط الأحكام من الأدلة ويبين منابع هذا العلم، ورتب أبوابه، ولكن هذا لا يعني أنَّ علم أصول الفقه لم يكن موجوداً من قبل كعلم يلتزم به المجتهد في استنباطه للأحكام، فلقد نشأ علم أصول الفقه مع علم الفقه في نفس الوقت تماماً ولكن الفقه قد دُوّنَ قبلهُ بفترة طويلة.

إن استنباط الفقه وأصوله قد بدأ منذُ وفاة الرَّسُول صلى الله عليه وسلم.

ونستندُ بذلك إلى كثير من الروايات التي نُقلت عن الصحابة الكرام والتي تبين كيف أفتوا في مسألة من المسائل، أو في فتوىً تُعرَضُ عليهم. مثالُ ذلك حديثُ عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عندما قال في عدة المرأة المتوفى عنها زوجها وهي حامل، أنَّ عدتها بوضعِ حملها واستدلّ على ذلك بقول الله تبارك وتعالى: ﴿وَأُوْلَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا[3].

ويقول في ذلك أشهد أنَّ سورةَ النساء الصغرى نزلت بعدَ سورة النساء الكبرى، ويقصدُ بذلك سورة الطلاق قد نزلت بعد سورة البقرة، وهو بهذا يشير إلى قاعدةٍ أصوليةٍ تقول (إنَّ المتأخر ينسخ المتقدم ويُخصصهُ)، ولكن الصحابة لم يكونوا يذكرون الطريق الذي أوصلهم إلى الحُكم من خلاله بشكلٍ دائمٍ. وإذا تبعنا فتاواهم وجدناهم يلتزمونَ خطاً معيناً ومنهجاً ثابتاً واضحاً سلَّطَ الإمامُ الشافعي الضوءَ عليه وذكره بأسلوب منسَّق.

وما كان في عصر الصحابة من اعتمادٍ على أصول الفقه في استنباطهم للأحكام استمرَّ في عصر التابعين وعصر الأئمة المجتهدين.

لكن بدأت تظهر معالم هذا العلم أكثر فأكثر مع تقدم العلوم الأخرى وظهور الحوادث الجديدة، وبدأت تنطقُ بها ألسن الأئمة والفقهاء في عبارات واضحة ودقيقة، فيقول الإمام أبو حنيفة رحمهُ الله في بيانه التدرجَ في الأدلة الفقهية من الأقوى إلى الأضعف، حيثُ يبدأ بكتابة فتاوى الصحابة فيأخذُ ما يُجمِعُونَ عليه وما يختلفون فيه، يتخذُ من آرائهم ولا يخرجُ عنها، ولا غرابة في أن يكونَ البحث في فروع الفقه وتدوينها متقدماً على أصول الفقه لأنهُ إذا كان علم أصول الفقه هو موازين لضبط الاستنباط ومعرفة الخطأ من الصواب، فهو علمٌ ضابطٌ والمادةُ هي الفقه وهذا هو شأن كل العلوم الضابطة، فالنحو متأخر عن النطق بالفصحى، والشعر متقدمٌ على علم العروض، والجدل والمناظرة متقدمانِ على علم المنطق.

وأخـيراً:

هناك امتيازات اجتمعت في الإمام الشافعي جعلتهُ أهلاً لأن يكونَ لهُ السبق في تدوين هذا العلم وهي:

1- معرفتهُ الواسعة باللسان العربي حتى عُدَّ في صفوف العلماء الكبار ومرجعاً من مراجع اللغة العربية.

2- ما أوتيَّ من علم حديث، ومعرفته بخفاياه وحفظه الوفير لكثير من الأحاديث وتلقيه لها من كبار الحدثين مثل الإمام مالك وغيره.

3- إحاطته بكل أنواع الفقه في عصره واختلاطه بكل المدارس الفقهية وأخذه منها، ومناظراته لكل أئمة الفقهاء سواء في مكة أو المدينة أو العراق أو مصر، فلقد سافر إليها جميعاً وأخذَ عن كبار العلماء في تلك البلدان.

4- الذكاء المتَّقد الذي كان يتمتع به رحمهُ الله تعالى، ويظهر هذا الذكاء في مناظرته لغيره من الفقهاء وتتبعه لأسباب الاختلاف.

5- الإخلاص والتجرد وإتباع أدق المناهج العلمية في تناوله للفقه، والتحرِّي عن أسلم الطرق في الوصول إلى الحكم الشرعي.



مدارس أصول الفقه

1- مدرسة المتكلمين:

سميت بهذا الاسم لعدة أسباب لعلَّ أهمها أن الذين كتبوا فيها اتبعوا أسلوباً واحداً متجرداً يعتمدُ على أبواب مرتبة، دون أن يتأثر الأسلوب بالمذاهب الفقهية، بل تجد كتبهم تخلو تماماً من الفروع الفقهية.

وهنالك أسباب أخرى منها أن أكثر الـذين صنفوا في هذهِ المدرسة كانوا يُعرفونَ بأنهم علماء الكلام والمنطق ومن أشهرهم:

1. أبو الحسين أحمد بن علي البصري الذي كان معتزلياً وكتابه اسمهُ:المعتمد ت/413/هـ.

2. كتاب البرهان لإمام الحرمين ت/487/هـ.

3. كتاب الـمستصفى بحق الإسلام للإمام الغزالي ت/790/هـ.

وتعتبر هذه الكتب الثلاثة أهم الكتب التي اعتمد عليها أهل هذه المدرسة بعد ذلك، فلقد لخصوها واختصروها ثُمَّ احتاجات المختصرات إلى شرح، ولقد لخص الكتب الثلاثة وزاد عليها الإمام فخر الدين الرازي في كتابه المحصول، ومن أشهر كتب هذه المدرسة:

1. الإحكام في أصول الأحكام للآمـدي.

2. الوافي في أصول الفقه للدكتور مصطفى الخن.

3. أصول الفقه للشيخ محمد أبوا زهرة.


2- مدرسة الفقهاء:

وسميت أيضاً بالمدرسة الحنفية: وأخذت هذين الاسمين بسبب النشأة، فقد كان المؤلفون فيها من الأحناف، و اعتمدوا على الفروع الفقهية التي نُقلت عن أئمتهم، ذلك أنه لم يصنف أحد أئمة المذهب[4] كتاباً منفردة يحدِّثُ فيه عن الأصول التي اعتمدوا عليها في استنباط الأحكام وإصدار الفتاوى، فأخذ العلماء الأصيلون في المذهب بعد ذلك على عاتقهم مسؤولية توضيح وبيان أصول المذهب من خلال الفروع الفقهية، فلذلك تجد كتبهم زاخرةً بالفروع الفقهية على خلاف مدرسة المتكلمين.

أشهر كتب مدرسة الفقهاء:

1. أصول أبي الحسن الكرخي ت/340/هـ، وهو أقدم كتاب أصول أُلفَ على طريقة الفقهاء.

2. أصول أبي بكر الرازي المعروف بالجصَّاص ت/370/هـ وهو أوسع وأكثر تفصيلاً من غيره.

3. أصول الزدوي ت/483/هـ وهو كتاب سهل العبارة وهو أوضح كتاب أُلفَ على طريقة الحنفية.


3- جمع بين المدرستين:

قامت هذه المدرسة على المزج بين مدرستي الفقهاء والمتكلمين، فأخذت من كل مدرسة ميزة من مزاياها فلم تكن كتبها خالية من الفروع الفقهية بشكل كامل بحيثُ تحوِّلُ كتب الأصول إلى كتب منطقٍ نظريةٍ لا تطبيق لها على أرض الواقع، ومن ناحية أخرى لم تكن مليئة بالفروع الفقهية بحيث يصبح التمييز بينها وبين كتب الفقه من الصعوبةِ بمكان، بل كانت تذكر الأصول التي تستنبط منها الأحكام وتبينها، ثُمَّ بعد ذلك تضرب أمثلة من الفروع الفقهية التي تندرج تحت هذا الأصل بحيثُ يصبح القارئ على دراية بطريقة تطبيق هذه القواعد الأصولية على أرض الواقع.

أشهر كتب هذه المدرسة:

1. التنقيح لصدر الشريعة ت/747/هـ.

2. بديع النظام الجامع بين أصول البزدوي والأحكام، لابن الساعاتي ت/694/هـ.


4- مدرسة تخريج الفروع على الأصول:

وهذه المدرسة انبثقت عن الطريقة السابقة (الجمع بين المدرستين)، وكان واضع بذرة هذا الاتجاه أبو زيد الدبوسي في كتابه تأسيس النظر، فلقد اتجه في كتابه هذا إلى جملة المسائل الفقهية التي انبثقت عن القاعدة الأصولية فيما فيه خلاف بين أبي حنيفة والشافعي، وكان هدف هذا الاتجاه بيان الأصول التي يترتب عليها اختلاف في الفروع، إذ من الأصول أصولاً حام الجدل حولها، مع أنها لا ينبثق عنها أي فرع من فروع الفقه كمسألة أمر المعدوم، ومسألة هل كان النبي صلى الله عليه وسلم مبتعثاً قبل البعثة بشرع ٍ أم لا؟

ثُمَّ الغرض بيان ربط الفروع المتعددة المتنوعة بأصلها الذي استنبطت منه مع بيان الخلاف في أصل القاعدة عند الأصوليين.

أشهر كتب هذه المدرسة:

1. تخريج الفروع على الأصول للزنجاني ت/656/ هـ.

2. التمهيد في تخريج الفروع على الأصول للأسنوي ت/772/ هـ.


5- مدرسة المقاصد:

كان الفضل في إبراز هذه المدرسة إلى حيز مدارس الأصول المعتبرة التي لا يجب التغافل عنها للإمام العلامة الشاطبي رحمهُ الله في /790/هـ، لقد سلك في كتابه الموقفات[5] مسلكاً فريداً لم يسلكه أحدٌ من قبل، فلقد عرض أصول الفقه من خلال مقاصد الشريعة، فكان المنطلق الذي اعتمد عليه هو أن تكاليف الشريعة مقصودةٌ لا موضوعةٌ حيثما اتفق لمجرد إدخال النَّاس تحت سلطة الدين، بل وُضعت لتحقيق مصلح الدين والدنيا معاً، وروعي في كل منهما: ( الدين، والنفس، والعقل، والنسل، والمال)، التي هي أساس العمران المرعية في الملة والتي لولاها لما جرت مصالح الدنيا على استقامة، ولفاتت النجاة في الآخرة. وإما حفظ شـيء من الحاجيات كأنواع المعاملات، وإما حفظ شيء من التحسينات التي ترجع إلى مكارم الأخلاق.

من هذا البيان عُلمَ أن لاستنباط الشريعة ركنين: أحدهما علم لسان العرب، وثانيهما علم أسرار الشريعة ومقاصدها. أما الركن الأول فقد كان وصفاً غريزيَّاً في الصحابة والتابعين من العرب الخُلَّص، فلم يكونوا بحاجة لقواعد تضبطها لهم، كما أنهم اكتسبوا الاتصاف بالركن الثاني من طول صحبتهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم ومعرفتهم الأسباب التي ترتَّبَ عليها التشريع. أشهر الكتب بعد الموافقات:

1. مقاصد الشريعة الإسلامية ومكارمها لطلال الفاسي.

2. مقاصد الشريعة الإسلامية للشيخ ابن عاشور.



المباحث الأساسية

الدلالات اللفظية

الطريق الأول لاستنباط الأحكام هو فهم النصوص الشرعية الواردة إلينا سواء كانت من القرآن الكريم أو من السنة الشريفة، وهذا الأمر يحتاج إلى معرفة باللغة العربية، ومن المباحث التي اعتنى بها علماء الأصول في اللغة العربية هي الدلالات اللفظية، وتشمل النقاط التالية: الأمر والنهي، العموم والخصوص، المطلق والمقيد، المجمل والمبين، المحكم والظاهر، المؤول والمشتبه، والمنطوق والمفهوم، والحقيقة والمجاز.

وسوف أعرضُ عليكم تعريفاً بسيطاً لبعض منها مع مثال يوضح المعنى المراد:

الأمر: هو طلب فعل الشـيء على سبيل الختم ممن هو دون الأمر، ويفيد الأمر الوجوب إلا إذا كان هناك قرينة تدل على غير ذلك، مثال:قول الله تعالى:﴿وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ[6] ، وقوله تعالى: ﴿لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ[7]، وقوله تعالى: ﴿عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ[8] . وقوله تعالى ﴿فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ[9].

أما القرائن فكثيرة يحملُ الأمر فيها معاني أخرى مثل الندب والإباحة والإرشاد والتهديد والتعجيز....

النهي: هو القول الذي يستدعي ترك من هو دونه على سبيل الوجوب، ومعنى النهي التحريم مثال قوله تعالى: ﴿لاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ[10]، وقوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ[11].

ومثل قول أحد الصحابة:( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كذا) ، ويحمل النهي معنى الكراهة إذا كان هناك قرينة.

العام: هو لفظٌ وُضع لكثيرٍ غير محصور مستغرقٍ لجميع ما يحصل له، مثال قول الله تعالى: ﴿السَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا[12]، وقوله تعالى: ﴿الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ[13]، وقولُ تعالى: ﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا[14]، وقولهُ تعالى: ﴿مَّن كَانَ يُرِيدُ ثَوَابَ الدُّنْيَا فَعِندَ اللّهِ ثَوَابُ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ[15]، وقولهُ تعالى:﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ[16].

الخاص: هو وصفٌ يخصُ العام بمفرده من أفراده، مثال:قوله تعالى:﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ[17]. وقوله تعالى: في سورة البقرة ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوَءٍ[18]، مخصص بقوله تعالى: في سورة الطلاق: ﴿وَأُوْلَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ[19].

المطلَق: هو المتناول لواحد لا بعينه، كرجل وكتاب ورقبة، مثال قوله تعالى:﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا[20]، وقوله r (لا نكاح إلا بولي)[21].

المقيد: هو المتناول بواحد لعينه، كقوله تعالى: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ[22].

وبهذا القدر كفاية لنأخذ نظرة بسيطة عن معنى الدلالات اللفظية.


النسخ

من المباحث المهمة في أصول الفقه

موضوع النسخ: وهو رفع حكمٍ شرعيٍّ سابقٍ بحكمٍ شرعيٍّ لاحقٍ.

قال الله تعالى:﴿مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللّهَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ[23].

والنسخ يكون عندما يتعارض نصَّان ولا يمكن الجمع بينهما، عند ذلك يكون النص الأحدث هو ما يجبُ العمل به.

مثال: قال الله تعالى:﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِّأَزْوَاجِهِم مَّتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ[24]، كان فيها عدةُ المتوفى عنها زوجها حولاً أي سنةً، ثم نُسخت الآية بقوله تعالى:﴿يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا[25]، وأصبحت عدة المتوفاة أربعة أشهر وعشرة أيام.


الحكم الشرعي

تعريف الحكم الشرعي:هو خطاب الشارع المتعلق بأفعال المكلفين.

كُلُ الأفعال التي يقوم بها المسلم لها وصف يصفه به الشرع الحكيم، فإما أن ينال الثواب على فعله أو يستحق العقاب عليه، والأحكام الشرعية تدور بين الأحكام الخمسة وهي:

· الفرض: وهو ما يجب القيام به ولا يجوز تركه كركعتي فرض الفجر وصيام شهر رمضان، وينال الأجر على فعله، ويعاقب على تركه.

· المندوب: ويسمى السنة أيضاً، وهو ما يستحب فعله وينال الثواب عليه، ولا يعاقب على تركه كصلاة ركعتين قبل الفجر، وصوم ستةٍ من شوال.

· المباح: هو ما لا يثاب على فعله ولا يعاقب على تركه كالأكل والنوم، ولكن كل المباحات تتحول إلى طاعات ينال المسلم الأجر عند فعلها عندما ينوي التَقَوّي بها على طاعةِ الله عزَّ وجل.

· المكروه: هو مالا يستحب القيام به وقد يعاقب على فعله مثل: الجلوس في الطرقات.

· وأضاف الحنفية فقسموا المكروه إلى مكروه تحريمياً ومكروه تنـزيهياً وذلك بحسب شدة التحريم الواردة في الشرع.

· المحرم: وهو مالا يجوز القيام به ويعاقب فاعله مثل: السرقة و الزنا.


الحكم الوضعي

وهو وصفٌ يكون داخلاً بالفعل أو سابقاً له أو مانعاً له، ويشمل:

· الركن: وهو ما لا يتم الشيء إلا به ويكون داخلاً فيه مثل السجود في الصلاة.

· الشرط: وهو ما لا يتم الشيء دون وجوده، ولا يشترط من وجوده وجود، مثل: الوضوء لا تصح الصلاة من دونه، ولكن لا يشترط من وجوده الصلاة.

· السبب: هو مالا يتم الشيء دون وجوده، ويشترط من وجوده وجود، ولا يكون داخلاً في الشيء مثل دخول الوقت للصلاة.

· المانع: هو ما يحظر على من تحققت فيه الشروط والأسباب من القيام بفعله مثل منع الحائض من الصلاة.



المباحث الأساسية في أصول الفقه

أولا: القرآن الكريم

وهو المصدر الأساسي الذي يعتمد عليه التشريع الإسلامي، ومنه تُستمد حجية باقي مصادر التشريع.

وقد عَرَّفَ العلماء القرآن الكريم بأنهُ: كلام الله عزَّ وجل، المنزَل على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، ذي اللفظ العربي، المنقول إلينا بالتواتر، المكتوب في المصاحف، المتعبد بتلاوته، المتحدي بأقصر سورةٍ منه، المبدوء بسورة الفاتحة، والمختتم بسورة النَّاس.

وتنقسم آيات القرآن إلى:

1. قطعيُّ الدلالة: وهي النصوص التي تكون واضحةً في المعنى لا تختلف العقول في فهما مثل: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ[26]، ولا يختلف أحدٌ من الناس في فهم المائة فمعناها ثابتٌ في كُلِ زمانٍ ومكان.

2. ظَنْيُّ الدلالة: وهي النصوص القرآنية التي قد تحملُ ألفاظها أكثر من معنى، ويمكن تفسيرها بأكثر من تأويل، مثال ذلك قول الله تعالى:﴿حَافِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ والصَّلاَةِ الْوُسْطَى وَقُومُواْ لِلّهِ قَانِتِينَ[27]، اختلف العلماء في تحديد الصلاة الوسطى، لأن النص القرآني لم يبين بالتحديد ما هي الصلاة الوسطى، وقال بعضُ العلماء: هي صلاة العصر، وقال بعضهم هي الفجر، وقال بعضهم هي صلاة المغرب، وقال آخرون هي العشاء، وكل واحد من العلماء يستدل على قوله بأدلةٍ يستمدها من السنة أو القياس أو غير ذلك من الأدلة الأخرى.


ثانيا: السنة الشريفة

هي كل ما نقل عن النبي صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير.

حُجيةُ السنة: هي المصدر الثاني في التشريع ويجبُ العمل بها لأدلةٍ كثيرة منها قوله تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا[28].

وقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً[29].

وقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ[30].

وقول الله عزَّ وجل: ﴿مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللّهَ وَمَن تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا[31].

وتوجد في القرآن الكريم الكثير من النصوص التي تحتاج إلى بيان وشرح، وقد أوكَلَ الله سبحانه وتعالى إلى النبي صلى الله عليه وسلم هذه المهمة فقال عز وجل: ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ[32].

مثالُ ذلك: قد ورد في القرآن الأمرُ بالصلاة، ولكن كيفيةُ الصلاة تبيِّنُها سنةُ رسول الله صلى الله عليه وسلم. وذلك لأن النبي لا يتكلم بالأحكام من عند نفسه ولكن يتكلم بما يوحي اللهُ إليه، ودليلُ ذلك قول الله تعالى: ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى[33].

مراتب السنة:

1. قطعيُّ الدلالة قطعيُّ الثبوت.

2. قطعيُّ الدلالة ظنـيُّ الثبوت.

3. ظنـيُّ الدلالة قطعيُّ الثبوت.

4. ظنـيُّ الدلالة ظنـيُّ الثبوت.

نصوص السنة تأتي على النحو التالي:

1- إما أن تكون بياناً لأمر مهم في القرآن الكريم، وذلك كبيان كيفية الصلاة والحج وأنصبة الزكاة وشروط الصيام وغير ذلك من الأمور غير المبينة في القرآن.

2- أو أن تكون إضافة لأمرٍ جاء في القرآن وأضاف النبي صلى الله عليه وسلم أموراً عليها وذلك بوحي من الله سُبحانه، ولكنه وحي معنى، قال اللهُ تعالى:﴿وما ينطقُ عن الهوى – إن هو إلا وحيٌ يوحى﴾ ومثال ذلك: تحريم الجمع بين البنت وعمتها أوخالتها إضافةً لتحريم القرآن الجمع بين الأختين.

3- تشريع جديدلم يرد في القرآن، مثل: تحريم أكل كل ذي ناب من السباع ومخلب من الطير.


ثالثا: الإجماع

لغةً: هو الاتفاق والعزم.

اصطلاحاً: هو الاتفاق بين علماء الأمة المجتهدين في عصرٍ من العصور على حكم شرعي.

الدليل على حجية الإجماع: قال تعالى: ﴿وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيرًا[34].

وقد وردت أحاديث كثيرة تدل على عصمة الأمة من الإجماع على خطأ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (سألت الله عز وجل ان لا يجمع أمتي على ضلالة فأعطانيها)[35].

أنواع الإجماع:

1. الإجماع القولي: هو أن يجمع المجتهدين ويوصوا جميعاً على حكم شرعي معين أو أن يُسألوا جميعاً فيفتون بنفس الفتوى.

2. الإجماع السكوتي:هو أن يجمع بعض المجتهدين ويفتون بحكم شرعي، ولا يظهر لهم مخالف من بقية المجتهدين، وله شروط هي:

1) أن يعلم أنّهُ بلغَ أهل العصر ولم يُنكروا.

2) أن يكونوا بعيدين عن أي سُخطٍ أو عدم رضا.

3) مضي زمن يتسع بقدر المهلة في النظر عادةً في تلك المسألة.

رابعا: القياس

لغةً: تقدير المساواة.

اصطلاحاً: هو عبارة عن الاستواء بين الفرع والأصل في العلة المستنبطة من حكم الأصل.

دليل حجية القياس:

1. من القرآن: قال تعالى:﴿فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ[36].

2. من السنة: ما روي عن معاذ رضي الله عنه: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين بعثه إلى اليمن، فقال كيف تصنع إن عرض لك قضاء؟ قال أقضي بما في كتاب الله، قال فإن لم يكن في كتاب الله؟ قال فبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال فإن لم يكن في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال أجتهد رأيي لا آلو. قال فضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم صدري ثم قال الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم لما يرضى رسول الله صلى الله عليه وسلم[37].

3. إجماع الصحابة على العمل بالقياس في أكثر من مسألة.

4. وهنالك مصادر أخرى وردت في أصول الفقه قد احتجَّ بها بعض المذاهب ولم يحتجَّ بِها البعض الآخر، مثل: الاستصحاب، العُرفْ، سَد الذرائع، قَول الصحابة، المصالح المرسلةْ، شَرْعُ مَنْ قَبلَنا.

 



أسباب الاختلاف بين الفقهاء

نشأ الاختلاف بين الفقهاء بعدَ وفاة النبي صلى الله عليه وسلم لعدة أسباب منها:

  1. اختلاف القراءات: فقد وردت عن النبي صلى الله عليه وسلم عدَّةُ قراءاتٍ متواترةٍ يختلفُ بعضُها في بعض الحركاتِ عنِ الأخرى، فيؤدي ذلك إلى الاختلاف في استنباط الأحكام، مثال: في فرضية غَسلِ القدمينِ أو المسحِ عَليهما أثناءَ الوضوءِ، فقدْ اختلفَ العلماءُ في الحكمِ بسببِ اختلافهم في قراءة الآيةِ الكريمةِ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ[38]. فقد قرأها بعضهم[39] ﴿وَأَرْجُلَكُمْ﴾ بفتح اللام، وبذلك تكون معطوفة على الأيدي وفرضُها الغسل، وقرأها علماء آخرون[40] (وأرجلِكم) بكسر اللام، فتكون بذلك مَعْطُوفةً على الرأس وفرضهُ المسح، ولكنَّ جمهور الفقهاء قالوا بالغسل وذلك لأدلةٍ كثيرة من السُنة.

  2. عدم الإطلاع على الحديث: ربما يكون أحد الفقهاء أو الصحابة قد أفتى في مسألة ما ولم يَكُنْ قَد اِطلع على حديث من الأحاديث التي تبين الحكم فيها، مثال: التوقيت في المسح على الخفين، فقد كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه وجمعٌ من السلف يُفتونَ بعدم التوقيت في المسح على الخفين، ولم يصلهم تحديد النبي صلى الله عليه وسلم لذلك بيوم وليلة للمقيم وثلاثة أيام للمسافر. كان الفقهاء أو الصحابة حريصون عند وصولهم أيَّ حديثٍ عن النبي صلى الله عليه وسلم على أن يتأكدوا من صحة هذا الخبر وذلك خشية النسيان والوضع من الرواة، وعندما يصلهم حديثٌ يَشكُّونَ في صحتهِ لا يعملونَ به لعدم ثبوته. مثالُ ذلك: التيمم من الجنابة عندَ عدم وجود الماء أو عدم القدرة على استعماله، فقد كان عمر بن الخطاب وعبد الله بن مسعود يرى كلٌ منهما عدم جواز التيمم من الجنابة، بل يَنتَظرُ الإنسانُ الماء ولا يُصلي ولو لفترةٍ طويلة وذلك لأنهما لم يطمئنا لحديث عمار بن ياسر رضي الله عنه الذي قالَ فيه أنهُ تيمم من الجنابة وصلى ولم يمنعه رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ، ويقال أنهما رجعا عن رأيهما عندما جهرَ به.

  3. الاختلاف في فهم النص وتفسيره، وذلك لاختلاف العقول في فهم النصوص وله في الفقه أمثلة كثيرة.

  4. الاشتراك اللفظي: هنالك ألفاظ في اللغة تحمل أكثر من معنى في أصل الوضع، مثل: (القُرء) فهو يحمل معنى الطهر ويحمل معنى الحيض، فقد اختلف العلماء في عدة المطلقة. قال اللهُ تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوَءٍ[41]. فبعضهم قال ثلاثةُ أطهار، وبعضهم قال ثلاثُ حيضات.

  5. عدم وجود نصٍّ في المسألة: وهذا من الأسباب الهامة في الاختلاف، وذلك أن الحوادث كثيرة والنصوص محدودة، فربما تَحدُثُ مَسألةٌ لَيْسَ فيها نَصٌ معين، فيجتهد الفقهاء في إيجادِ حكمٍ لها، فيختلفون بسبب تعدد اجتهاداتهم. مثال: مسألة قتل الجماعة حداً لمن اشتركوا في قتلِ امرءٍ مسلمٍ بغير حق، لم يرد بها نصٌ شرعيٌّ من القرآن أو من السنة، فالمسألةُ هنا: هل يجبُ قَتلَهُمْ أو أخذُ الدية؟ وذهبَ جمهور الفقهاء إلى وجوبِ قتلهم جميعاً، وقالَ بعضهم أنهم لا يقتلون،كُلٌ حسب اجتهاده.

  6. الاختلاف في القواعد الأصولية: وهذا يعتبر السبب الأهم والأكثر تأثيراً على الاختلاف بين الفقهاء وله الكثير من الأمثلة في الفقه.

والحمدُ لله ربِّ العالمين



[1] (سورة طه – 27-28).

[2] رواه البخاري.

[3] (الطلاق – 4).

[4] كأبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد بن الحسن وزفر وحسن بن زياد.

[5] وسماه أيضاً قبل ذلك (عنوان التعريف بأسرار التكليف).

[6] (سورة المائدة – 92).

[7] (سورة الطلاق – 7).

[8] (سورة المائدة – 105).

[9] (سورة البقرة – 196).

[10] (سورة النساء – 29).

[11] (سورة النساء – 23).

[12] (سورة المائدة – 38).

[13] (سورة الأحزاب – 35).

[14] (سورة الطلاق – 2).

[15] (سورة النساء – 134).

[16] (سورة الأنبياء – 35).

[17] (سورة الفرقان – 68).

[18] (سورة البقرة – 228).

[19] (سورة الطلاق – 4).

[20] (سورة المجادة – 3).

[21] رواه البخاري.

[22] (سورة النساء – 92).

[23] (سورة البقرة – 106).

[24] (سورة البقرة – 240).

[25] (سورة البقرة – 234).

[26] (سورة النور – 2).

[27] (سورة البقرة – 238).

[28] (سورة الحشر – 7).

[29] (سورة النساء – 59).

[30] (سورة محمد – 33).

[31] (سورة النساء – 80).

[32] (سورة النحل – 44).

[33] (سورة النجم – 3-4).

[34] (سورة النساء – 115).

[35] رواه الإمام أحمد في مسنده.

[36] (سورة الحشر – 2).

[37] رواه الإمام أحمد في مستنده.

[38] (سورة المائدة - 6).

[39] كنافع وابن عامر والكسائي.

[40] كابن كثير وأبو عامر وحمزة.

[41] (سورة البقرة – 288).

آخر تحديث (الاثنين, 20 أيلول 2010 00:43)